الحكيم الترمذي
93
غور الأمور
الرجسة ، ونافحت « 1 » عن ربك وانتقمت منهم نقمة ربك ولاشت أقوالهم « 2 » ، وأبطلت حججهم ، ودمرت عليهم تدميرا ، ونصرت اسم ربك ، وقدسته من أقذارهم ، وفككت أسرته . وإذا قلت : لا وزعمت أن ترجمته ليس لم تكن لهم في قولك جوابا ، وتلاشى كلامك ، وبطل المعنى وصار النفي جحودا ، ووقع الجحود موضعه على التحقيق ، فجحدت اسم ربك المستحق وهو اللّه . وإن كان الضمير على غير ذلك ، لأن المعنى في كلامك يؤدى ههنا إلى خلاف ما في الضمير ، لأن معناك من قولك هذا على النفي وإثبات الرب ، وقولك على لسانك يؤدى نفى اسم اللّه لا اسم الصنم ، وكيف يغنى عنك . ولو أنك تقول : هات كوزا من الماء ، وفي ضميرك معنى الخبز . وإن أردت أن يظهر لك قبح ملك الترجمة وفحشتها ، ورشد ترجمته وحسنه ، وإصابة المعنى في التميز بينهما مثلته لك لتدركه « 3 » . فإن هذا حرف لطيف لا يدرك ما قلنا ولا يفهمه إلا من وفق للنظر ، وكان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . أرأيت لو أن لك فرسا ولرجل حمار . قد سماه فرسا ، أتاك فقال : هذا فرس كفراسك ، ما كنت تقول له إن قلت ليس فرس نفيت فرسك ، وجحدت أن يكون فرسك فرسا لا حمارا ، لأنه فرسه حمار ومتسمى باسم فرسك ، ولو قلت ليس بحمار كذبت ، لأنه حمار وليس بفرس .
--> ( 1 ) نافح عنه : دافع ، ونافح فلانا كافحه . ( 2 ) تلاشى الشئ : فنى . ( 3 ) أي ضربت لك المثل ، تقريبا للفهم والإفهام .